علي أصغر مرواريد
342
الينابيع الفقهية
الطرف الثاني : فيما به يصير شاهدا : والضابط العلم لقوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ، ولقوله ع وقد سئل عن الشهادة وقال : هل ترى الشمس ؟ فقال : نعم ، قال : على مثلها فاشهد أو دع . ومستندها إما المشاهدة أو السماع أو هما ، فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال لأن آلة السمع لا تدركها كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنى واللواط فلا يصير شاهدا بشئ من ذلك إلا مع المشاهدة ويقبل فيه شهادة الأصم ، وفي رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي نادرة . وما يكفي فيه السماع فالنسب والموت والملك المطلق لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب ، ويتحقق كل واحد من هذه بتوالي الأخبار من جماعة لا بضمهم قيد المواعدة أو يستفيض ذلك حتى يتآخم العلم ، وفي هذا عندي تردد . وقال الشيخ : لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا وشاهد أصل لا شاهدا على شهادتهما لأن ثمرة الاستفاضة الظن وهو حاصل بهما ، وهو ضعيف لأن الظن يحصل بالواحد . فرع : لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني ، وهو ساكت ، أو قال : هذا أبي ، وهو ساكت ، قال في المبسوط : صار متحملا لأن سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا ، وهو بعيد لاحتماله غير الرضا . تفريع على القول بالاستفاضة : الأول : الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب مثل البيع والهبة والاستغنام لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة فلا يعزى الملك إليه مع إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة ، أما لو عزاه إلى الميراث صح لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة ، والفرق تكلف لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة .